تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
46
الدر المنضود في أحكام الحدود
هذا الاحتياط لا يجوز اجراء الحدّ عليه . ولا يخفى عليك انّ النزاع في باب درء الحدّ بالشبهة قليل الجدوى وذلك لانّ الغالب هو قيام الدليل في الموارد وبحسبها امّا على الحلّ أو الحرمة وقلّما يتّفق مورد لا يكون هناك امارة أو أصل شرعي معتبر كما إذا وجد امرأة في فراشه مثلا ودار الأمر بين كونها حليلة أو أجنبيّة . الغافل والناسي وامّا الغافل المحض اى غير المتوجه إلى المطلب بحيث لا ينقدح في ذهنه أصلا كي يعتقد بالحل مثلا فالظاهر أن يكون كالقاطع بالخلاف فتشمله الروايات الواردة في الجهل المركّب فلا يجرى عليه الحدّ لدرئه بالشبهة . وامّا الناسي فالظاهر انّه أيضا كذلك فتشمله الروايات ولا خصوصيّة للجهل بل المراد هو ما يشمل ذلك أيضا كما هو الظاهر من كلام شيخ الطائفة . قال قدّس سرّه : باب ماهية الزنا وما يثبت به ذلك . الزنا الموجب للحد هو وطئ من حرّم اللَّه تعالى وطيه من غير عقد ولا شبهة عقد ويكون الوطي في الفرج خاصّة ويكون الواطي بالغا كاملا فامّا العقد فهو ما ذكرناه في باب النكاح من اقسامه ممّا قد اباحه اللَّه تعالى في شريعة الإسلام . وامّا شبهة العقد فهو ان يعقد الرجل على ذي محرم له من أمّ أو بنت أو أخت أو عمّة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت وهو لا يعرفها ولا يتحققها أو يعقد على امرأة لها زوج وهو لا يعلم ذلك أو يعقد على امرأة وهي في عدّة الزوج لها امّا عدّة طلاق رجعي أو بائن أو عدّة المتوفّى عنها زوجها وهو جاهل بحالها أو يعقد على امرأة وهو محرم أو هي محرمة ناسيا ثم علم شيئا من ذلك فإنّه يدرأ عنها الحدّ ولم يحكم له بالزنا « 1 » . ثم لو فرض عدم شمول أدلة المقام للناسي فإنّما يكفي في ذلك حديث الرفع لكون النسيان من الأمور التسعة المرفوعة عن الأمة .
--> ( 1 ) النهاية كتاب الحدود الصفحة 688 .